السيد نعمة الله الجزائري

300

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً فإن ذلك الأمر لما ابهم كان إبهامه سببا لأن يسأل اللّه سبحانه أن يكون بركة وأمنا ، وإما أن تكون فصيحة إما بتقدير شرط كما زعمه الخوارزمي أو لا بتقديره كما نقل عن السكاكي أي وهو مبهم فأسأل اللّه ، والظاهر أن تقدير الشرط عنده غير مناف لفصاحتها كما بينه الفاضل الشريف في بحث الإيجاز والإطناب من شرح المفتاح ، والإتيان بلفظ الجلالة إما للتعظيم والتبرك والاستلذاذ ، أو لإرادة الوصف لما بعده إذ المضمر لا يوصف ، وقول الكسائي بجواز وصف ضمير الغائب لكثرة الاشتراك فيه ضعيف وإضافة الرب إلى ضمير المتكلم من إضافة الصفة إلى غير معمولها نحو كريم البلد إذ الصفة المشبهة لإشتقاقها من الفعل اللازم لا مفعول لها وإضافتها اللفظية منحصرة في إضافتها إلى الفاعل فلذلك جاز وصف المعرفة بها . « هلال بركة لا تمحقها الأيّام » البركة في اللغة النماء والزيادة في الخير ، ولعل المراد هنا الترقي في معارج القرب ومدارج الأنس يوما فيوما ( من استوى يوماه فهو مغبون ) ، والمحق الإبطال والمحو ومنه سمى الليالي الثلاث الأخيرة من الشهر حاقا لمحق نور القمر منها . « وطهارة لا تدنّسها الآثام » ويندرج في الطهارة هنا نزاهة الجوارح من الأفعال المستقبحة واللسان عن الأقوال المستهجنة والنفس عن الأخلاق الذميمة ، بل النزاهة عن كل ما يشغل عن التوجه إلى جنابه وذلك بخلع النعلين والتجرد عن الكونين فإنهما محرمان على أهل العرفان ، وأما تدنيس الآثام للطهارة القلبية فباعتبار أن كل معصية يفعلها الإنسان يحصل منها ظلمة في القلب كما يحصل من النفس ظلمة في المرآة وإذا تراكمت ظلمات الذنوب على القلب صارت رينا وطبعا وختما كما تصير الأبخرة المتراكمة على وجه المرآة صدأ ، وأما إسناد المحق إلى الأيام والتدنيس إلى الآثام فمجاز عقلي والعلاقة في الأول زمانية وفي الثاني سببية . « هلال أمن من الآفات وسلامة من السّيّئات » ينبغي أن يقصد السلامة من الآفات الجسمانية والنفسانية كالكبر والحسد والغل